افتتاحية

وضعية الإعاقة

وضعية صعبة

أكثر من شخص واحد من أصل خمسة أشخاص في وضعية إعاقة لا يتردد قط على المؤسسات الصحية (شخص واحد من بين ثلاثة أشخاص في المناطق القروية)[1] وتعود صعوبة الولوج للخدمات الصحية العامة وفقا لثمانية أشخاص من أصل كل عشرة أشخاص في وضعية إعاقة إلى نقص الموارد المالية و وفقا لربع الأشخاص المبحوثين إلى البعد الجغرافي لهذه المؤسسات[2] أما الولوج إلى الخدمات الصحية المتخصصة فيبقى محدودا أكثر، حيث يفتقر ستة أشخاص في وضعية إعاقة من أصل عشرة إلى إمكانية الولوج إليها…

وبشأن الحق في التعليم، فقد تبين من خلال البحث الوطني حول الإعاقة (الصادر في 2004) أنه بالنسبة للأطفال في وضعية إعاقة في سن التمدرس (من 4 سنوات إلى 15 سنة)، لم يذهب طفلان من أصل ثلاثة إلى المدرسة و لم يسبق لكل ستة أطفال من 10 في الشريحة العمرية المذكورة أن ارتادوا المدرسة[3]. كما أن ثلاثة من أشخاص من أصل كل 10 أشخاص في وضعية إعاقة بالغين 15 سنة فما فوق لم يرتادوا المدرسة[4]، وفي المناطق القروية، ذهبت امرأة في وضعية إعاقة واحدة فقط من أصل 10 إلى المدرسة. أما الصم فمحرومون عمليا من حقهم في التقدم المعرفي في المرحلتين الثانوية والجامعية على غرار أقرانهم الذي يستفيدون من فرص تعليم محدودة تشرف عليها الجمعيات وبعض الفصول الدامجة التابعة لوزارة التربية الوطنية في المرحلة الابتدائية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يفقد المغرب قيمة كبيرة من ثروته بسبب عدم إدراج الأشخاص في وضعية إعاقة الذين يمثلون 5,2٪ من الساكنة حسب البحث الوطني حول الإعاقة الصادر في سنة 2004، حيث يتضح من الدراسة التي أعدها التحالف من أجل النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، و الصادرة في 2011[5]، أنه بناء على السنة المرجعية ل2004 فإن المغرب يفقد 2٪ من الناتج الداخلي الخام و هو ما تمثله الكلفة الإجمالية لإقصاء الأشخاص ذوي الإعاقة ، كما تمثل هذه الكلفة 3,09٪ من الاستهلاك الإجمالي للأسر و13٪ من إنتاج الإدارة العمومية، بناء على السنة المرجعية ل 2004.

ولا يتعلق هذا النقص، الذي يمكن ويجب استدراكه، إلا بالعواقب الاقتصادية لإقصاء الأشخاص في وضعية إعاقة من عملية الإنتاج، وسيكون أكبر إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التكاليف الاجتماعية والسياسية وغيرها من عناصر التكلفة الاقتصادية لاستبعاد الأشخاص في وضعية إعاقة، في الوقت الذي بينت التجارب الدولية وأكدت أن استثمار دولار واحد لدمج الأشخاص في وضعية إعاقة يمكن من تقليص سبعة دولارات تكلفة والنفقات على الخدمات. 

الإطار القانوني الوطني و الدولي

كرس دستور فاتح يوليوز 2011، في تصديره الذي يشكل جزءا لا يتجزأ منه، اختيار المغرب “بناء دولة ديمقراطية … مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.”

و ينص التصدير أيضا على “حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان.”

الإطار القانوني الوطني المرتبط بالأشخاص في وضعية إعاقة

  1. القوانين الخاصة
  • القانون رقم 05-81 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر الصادر بتاريخ 6 ماي 1982[6]
  • القانون رقم 07-92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، الصادر بتاريخ 10 شتنبر 1993[7].
  • القانون رقم 10.03 المتعلق بالولوجيات، الصادر بتاريخ 12 ماي 2003[8] .
  1. المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالإعاقة في النصوص العامة
  • القانون الجنائي المغربي بتاريخ 5 يونيو 1963 كما تم تعديله وتتميمه على الخصوص بالقانون رقم 24-03 الصادر في 11 نونبر 2003[9]
  • القانون رقم 03.70 بمثابة مدونة الأسرة الصادر في 3 فبراير 2004[10]
  • مدونة التغطية الصحية الأساسية: القانون رقم 00-65 الصادر في 3 أكتوبر 2002[11] الذي نص على إحداث  التأمين الإجباري عن المرض (AMO) لفائدة الأشخاص المزاولين نشاطا يدر عليهم دخلا والمستفيدين من المعاشات وقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والطلبة. و كذا نظام المساعدة الطبية (راميد) الذي يقوم على مبدإ التضامن الوطني لفائدة السكان المعوزين
  • مدونة الشغل: القانون رقم 65-9 الصادرة بتاريخ 11 سبتمبر 2003[12]
  • و تجدر الإشارة إلى أن مشروع القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة و النهوض بها يوجد حاليا قيد المناقشة بلجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب

تعد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أول اتفاقية لحقوق الإنسان تصف باستفاضة حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة جميعها وتحدد التزامات الدول فيما يتعلق باحترام هذه الحقوق وحمايتها وإعمالها. وعلى الرغم أن جميع اتفاقية حقوق الإنسان تشمل حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة من منطلق المبدأ العرضاني المرتبط بالمساواة وعدم التمييز، ظلت هذه الفئة فئة “غير مرئية” في منظومة حقوق الإنسان وفئة غائبة في خطاب حقوق الإنسان، فدخول الاتفاقية حيز التنفيذ يسد بالتالي ثغرة كبيرة في المنظومة الحمائية التي أقرها في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وترتكز الاتفاقية على سبعة مبادئ أساسية ترد في أحكام المادة 3، وهي كما يلي:

أ) احترام كرامة الأشخاص المتأصلة واستقلالهم الذاتي بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم واستقلاليتهم؛

ب) عدم التمييز؛

ج) كفالة مشاركة وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع؛

د) احترام الفوارق وقبول الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية؛

هـ) تكافؤ الفرص؛

و) إمكانية الوصول (أو ما يصطلح عليه بالولوجية)؛

(ز) المساواة بين الرجل والمرأة؛

ح) احترام القدرات المتطورة للأطفال ذوي الإعاقة واحترام حقهم في الحفاظ على هويتهم.

وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن الدول التي تصادق على الاتفاقية تتعهد وفقا للمادة 4 من الاتفاقية بكفالة وتعزيز إعمال كافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا تاما لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة دون أي تمييز من أي نوع على أساس الإعاقة.

 

 

 

[1] Royaume du Maroc, Secrétariat d’Etat chargé de la famille, de l’enfance et des personnes handicapées : Enquête nationale sur le handicap, synthèse des résultats, 2004 (pp.41-42)

[2] Enquête nationale sur le handicap, synthèse des résultats, p.42

[3] Enquête nationale sur le handicap, p.50

[4] Enquête nationale sur le handicap, p.47

[5] Collectif pour la promotion des droits des personnes en situation de handicap : Etude sur le coût économique de l’exclusion du marché du travail des personnes en situation de handicap au Maroc, Avril 2011, (p.14)

[6] الجريدة الرسمية.عدد 3636 بتاريخ 7 يوليو 1982

[7] الجريدة الرسمية، عدد 4225، بتاريخ 20 أكتوبر 1993

[8] الجريدة الرسمية عدد 5118، بتاريخ 19 يونيو 2003

[9] الجريدة الرسمية عدد 5175، بتاريخ 5 يناير 2004

[10] الجريدة الرسمية عدد 5184، بتاريخ 5 فبراير 2004

[11] الجريدة الرسمية عدد 5058 بتاريخ 21 نونبر 2002

[12] الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 8 ديسمبر 2003